السيد الطباطبائي
280
حياة ما بعد الموت
شهداء الأمم . وهذه الآيات تدل كلها على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاهد على الشهداء ، وليس على كل أفراد الأمة . كما أنه شاهد على شهداء الأمم الأخرى أيضا « 1 » . يقول القمي « 2 » حول عبارة « شهيدا على هؤلاء » « 3 » ، أن المقصود ب « هؤلاء » - هم الأئمة - ورسول اللّه شهيد على الأئمة ، وهؤلاء بدورهم شهداء على أفراد الأمة « 4 » . ويورد صاحب « الاحتجاج » « 5 » حديثا عن الإمام علي عليه السّلام حول أحوال
--> ( 1 ) قال القمي في تفسير قوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل / 89 ، يعني من الأئمة ، ثم قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَجِئْنا بِكَ سورة النحل / 89 يا محمد شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ سورة النحل / 89 ، يعني على الأئمة فرسول اللّه شهيد على الأئمة وهم شهداء على الناس . تفسير القمي ، القمي : 1 / 388 ، تفسير سورة النحل . قال الطباطبائي : إن بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين الناس الذين هم عامة من بعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم وان الرسول إنما هو شهيد على هؤلاء الشهداء . وقال أيضا : المراد بهؤلاء في قوله : وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ سورة النحل / 89 ، الشهداء دون عامة الناس فالشهداء شهداء على الناس والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهيد على الشهداء . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 12 / 323 - 324 ، تفسير سورة النحل . ( 2 ) مرت ترجمته . ( 3 ) سورة النحل / 89 . ( 4 ) أنظر : تفسير القمي ، القمي : 1 / 388 ، تفسير سورة النحل . ( 5 ) قال الحر العاملي : أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي : عالم فاضل فقيه محدث ثقة ، له كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج ، حسن كثير الفوائد . قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء : شيخي أحمد ابن أبي طالب الطبرسي ، له الكافي في الفقه حسن ، والاحتجاج ، ومفاخر الطالبية ، وتاريخ الأئمة عليهم السّلام ، وفضائل الزهراء عليها السّلام . أمل الآمل ، الحر العاملي : 2 / 17 ، باب الألف / الرقم 36 .